الحلبي
515
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي كلام الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن إسراءاته صلى اللّه عليه وسلم كانت أربعا وثلاثين ، واحد بجسمه صلى اللّه عليه وسلم والباقي بروحه ، وتلك الليلة : أي التي كانت بجسمه صلى اللّه عليه وسلم كانت ليلة سبع عشرة ، وقيل سبع وعشرين خلت من شهر ربيع الأول ، وقيل ليلة تسع وعشرين خلت من رمضان أي وقيل سبع وعشرين خلت من ربيع الآخر ، وقيل من رجب واختار هذا الأخير الحافظ عبد الغني المقدسي وعليه عمل الناس ، وقيل في شوّال ، وقيل في ذي الحجة . وفي كلام الشيخ عبد الوهاب ما يفيد أن إسراءاته صلى اللّه عليه وسلم كلها كانت في تلك الليلة التي وقع فيها هذا الخلاف فليتأمل ، وذلك قبل الهجرة قيل بسنة وبه جزم ابن حزم ، وادعى فيه الإجماع ، وقيل بسنتين ؛ وقيل بثلاث سنين ، وكل من الإسراء والمعراج كان بعد خروجه صلى اللّه عليه وسلم للطائف كما دل عليه السياق ، وعن ابن إسحاق أن ذلك كان قبل خروجه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ، وفيه نظر ظاهر . واختلف في اليوم الذي يسفر عن ليلتهما ، قيل الجمعة ، وقيل السبت . وقال ابن دحية : يكون يوم الاثنين إن شاء اللّه تعالى ليوافق المولد والمبعث والهجرة والوفاة : أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، ومات يوم الاثنين فليتأمل . عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه تعالى عنها : أي واسمها على الأشهر فاختة ، وسيأتي في فتح مكة أنها أسلمت يوم الفتح ، وهرب زوجها هبيرة إلى نجران ومات بها على كفره ، قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بغلس : أي في الظلام بعيد الفجر وأنا على فراشي ، فقال : أشعرت : أي علمت أني نمت الليلة في المسجد الحرام أي عند البيت أو في الحجر » وهو المراد بالحطيم الذي وقع في بعض الروايات ، وفي رواية « فرج سقف بيتي » . قال الحافظ ابن حجر : يحتمل أن يكون السر في ذلك أي في انفراج السقف التمهيد لما يقع من شق صدره صلى اللّه عليه وسلم ، فكأنّ الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به ، لطفا به وتثبيتا له صلى اللّه عليه وسلم : أي زيادة تمهيد وتثبيت له ، وإلا فشق صدره صلى اللّه عليه وسلم تقدم له غير مرة ، وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم نام في بيت أم هانئ ، قالت : فقدته من الليل فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش » . أي وحكى ابن سعد « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد تلك الليلة ، فتفرقت بنو عبد المطلب يلتمسونه ، ووصل العباس إلى ذي طوى ، وجعل يصرخ يا محمد ، فأجابه لبيك لبيك ، فقال : يا بن أخي عنيت قومك فأين كنت ؟ قال : ذهبت إلى بيت المقدس قال : من ليلتك ؟ قال نعم ، قال : هل أصابك إلا خير ؟ قال : ما أصابني إلا خير » ولعله صلى اللّه عليه وسلم نزل عن البراق في ذلك المحل .